الإمام الشافعي
118
كتاب الأم
يوم مدا ( قال الربيع ) إذا مات وقد كان عليه أن يعتكف ويصوم أطعم عنه وإذا لم يمكنه فلا شئ عليه ولا بأس أن يعتكف الرجل الليلة وكذلك لا بأس أن يعتكف يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق والاعتكاف يكون بغير صوم فإذا قال : لله على أن أعتكف يوم يقدم فلان فقدم فلان في أول النهار أو آخره اعتكف ما بقي من النهار وإن قدم وهو مريض أو محبوس فإنه إذا صح أو خرج من الحبس قضاه ، وإن قدم ليلا فلا شئ عليه وإذا جعل الله عليه اعتكاف شهر سماه فإذا الشهر قد مضى فلا شئ عليه ( قال ) وإذا أحرم المعتكف بالحج وهو معتكف أتم اعتكافه فإن خاف فوات الحج مضى لحجه فإن كان اعتكافه متتابعا فإذا قدم من الحج استأنف وإن كان غير متتابع بنى والاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف فيما سواه وكذلك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما عظم من المساجد وكثر أهله فهو أفضل ، والمرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاءوا لأنهم لا جمعة عليهم وإذا جعلت المرأة على نفسها اعتكافا فلزوجها منعها منه وكذلك لسيد العبد والمدبر وأم الولد منعهم ، فإذا أذن لهم ثم أراد منعهم قبل تمام ذلك فذلك له وليس لسيد المكاتب منعهم من الاعتكاف وإذا جعل العبد المعتق نصفه عليه اعتكافا أياما فله أن يعتكف يوما ويخدم يوما حتى يتم اعتكافه وإذا جن المعتكف فأقام سنين ثم أفاق بنى . والأعمى والمقعد في الاعتكاف كالصحيح ، ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ما بدا لهما من الثياب ويأكلا ما بدا لهما من الطعام ويتطيبا بما بدا لهما من الطيب ولا بأس أن ينام في المسجد ولا بأس بوضع المائدة في المسجد وغسل اليدين في المسجد في الطست ولو نسي المعتكف فخرج ثم رجع لم يفسد اعتكافه ولا بأس أن يخرج المعتكف رأسه من المسجد إلى بعض أهله فيغسله فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بأس أن ينكح المعتكف نفسه وينكح غيره وإذا مات عن المعتكفة زوجها خرجت وإذا قضت عدتها رجعت فبنت وقد قيل ليس لها أن تخرج فإن فعلت ابتدأت والله أعلم